أبو ريحان البيروني

56

القانون المسعودي

وزيادة في الفائدة نورد مقالة للدكتور أحمد محمود الساداتي حول كتاب " تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة " لأبي الريحان البيروني كان العرب قبل الإسلام ، على معرفة غير قليلة بالهند وأحوالها عن طريق تجارهم الذين اضطلعوا بمقايضات منتجات تلك البلاد وحملوها في مواخرهم من شاطئ الهند الغربي إلى جنوب الجزيرة العربية ، ولم تكن رحلة الشتاء والصيف التي ورد ذكرها في القرآن الكريم إلا إحدى رحلات هذه التجارة . كذلك وقف العرب القدماء على جانب من حضارة الهند وما بها من ثقافات عن طريق المدارس العلمية الساسانية بأرض الفراتين وكان ينهض بالتدريس فيها حكماء الهنود واليونان . وعلى أيدي أطباء الهنود بمدرسة جند سابور نبغ من بين طلابها من العرب الحارث بن كلدة الثقفي حتى ذاعت شهرته ببلاد فارس . وفتح المسلمون بلاد الشام ومصر وتوغلوا في فارس شرقا ، وتخطت جيوشهم شمال إفريقية إلى بلاد الأندلس في الغرب . وبهمة القائد العربي الحجاج بن يوسف الثقفي استولى العرب على إقليم السند أواخر القرن الأول الهجري يقودهم محمد بن القاسم الثقفي . ولم يكن قد بلغ العشرين من عمره بعد . وينزل بتلك الأراضي المفتوحة جموعا من اليمنيين والقيسيين ممن كانوا بصحبته ، فلا يمضي قرن على ذلك الفتح حتى ينتشر الإسلام في تلك الأصقاع على نطاق واسع ويظهر جيل من السنديين أنفسهم يحذقون العربية ويشتغلون بعلومها . وبرغم توقف المسلمين عن المضي في فتوحاتهم الهندية حتى القرن الرابع الهجري ، وعلى صغر الرقعة المفتوحة من الأرض ، فقد جنت الثقافة الإسلامية مكاسب عظيمة في مختلف فنون المعرفة باتصالها بالهند من جديد حتى ليقول بحق المؤرخ E . B . Havell في كتابه . ( History of the aryan rule in India , pp